أحمد الفاروقي السرهندي

353

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

ليكن أولادي الكرام على جمعيّة إنّ النّاس ينظرون إلى محننا في جميع الأوقات ويطلبون مخلصا من هذا المضيق ولا يدرون أنّ في عدم حصول المراد وعدم الاختيار وعدم نيل المقصود والمرام بلاء حسنا وجمالا وأيّ نعمة تساوي لاخراج الإنسان من اختياره بلا اختياره وإعطاء المعيشة له بلا اختيار وجعل أموره الاختياريّة تابعة لعدم اختياره وجعله كالميّت بين يدي الغسّال وفي أيّام الحبس إذا تأمّلت أحيانا في اضطراري وعدم اختياري كنت أحتظّ منه حظّا عجيبا وأجد منه ذوقا غريبا نعم ماذا يجد أرباب الفراغ من أذواق أرباب البلاء وماذا يدركون من جمال بلائه والحظّ عند الأطفال منحصر في الحلاوة والذي نال حظّا وافرا من المرارة لا يشتري الحلاوة بشعرة ( ع ) مرغ آتشنحواره كي لذة شناسد دانه دا * وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 1 » ( 84 ) المكتوب الرّابع والثمانون إلى الحافظ عبد الغفور في بيان آداب هذه الطّريقة العليّة الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ينبغي لطالب هذا الطّريق بعد تصحيح العقائد بموجب آراء أهل الحقّ شكر اللّه تعالى سعيهم وبعد تعلّم الاحكام الفقهيّة والعمل بمقتضى العلم أن يصرف جميع أوقاته في ذكر اللّه جلّ شأنه بشرط أن يكون ذلك الذّكر مأخوذا من الشّيخ الكامل المكمّل فإنّه لا يحصل الكامل من النّاقص وينبغي تعمير الأوقات بالذّكر على نهج لا يشتغل بعد أداء الفرائض والسّنن المؤكّدة بشيء غير الذّكر أصلا حتّى يترك تلاوة القرآن ونوافل العبادات أيضا ويشتغل بالذّكر بالوضوء وبغير الوضوء قائما وقاعدا ولا يخلو عنه في مجيئه وذهابه ووقت أكله ونومه . ( شعر ) الا فاذكروا ربّ البرايا فإنّه * * * * جلاء القلوب والغذاء لأرواح وليشتغل بالذّكر على الدوام حتّى لا يبقى في ساحة الصّدر من غير المذكور اسم ولا رسم لا يخطر ما سوى المذكور في قلبه بطريق الخطرة أيضا فلو تكلّف في إحضار الغير لا يتيسّر له ذلك بواسطة نسيان القلب غير المذكور وذلك النّسيان أعني نسيان القلب جميع ما سوى المطلوب مقدّمة حصول المطلوب ومبشّر بالوصول إليه وماذا أكتب من حصول المطلوب والوصول الحقيقيّ إلى المقصود فإنّ ذلك وراء الوراء . ( شعر ) كيف الوصول إلى سعاد ودونها * * * * قلل الجبال ودونهنّ خيوف

--> ( 1 ) - الآية : 48 من سورة طه .